الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

271

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عليه تعالى وهكذا كما دلَّت عليه الأخبار ، وسيأتي في الشرح لقوله عليه السّلام : " من أحبكم فقد أحب " إلخ ما يزيد ذلك وضوحا . ثم إنه قد تقدم أن الأئمة عليهم السّلام لهم مقام العندية للَّه تعالى المشار إليه في قوله تعالى : ( إن الذين عند ربّك لا يستكبرون عن عبادته . . ) 7 : 206 ( 1 ) ( . . ومَن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) 21 : 19 ( 2 ) ، وقد تقدم حديث مفضل بن عمر في بيان قربهم عليهم السّلام عنده تعالى المشار إليه بقوله ( عند ربّك ) 7 : 206 أو ( عنده ) 21 : 19 في الآية الثانية ، فظهر أن هذا القرب يختصّ بهم عليهم السّلام ولا يشاركهم أحد حتى الأنبياء والملائكة المقربون ، وإن كان لكلّ منهم قرب إليه تعالى يخصّه إلا أنه دون القرب الذي يكون لهم عليهم السّلام وإلى هذا القرب المعنوي المختصّ بهم عليهم السّلام يشير ما ورد من الأحاديث في شأنهم ، منها : ما في المحكي عن كنز الفوائد عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى : ( فأمّا إن كان من المقرّبين ) 56 : 88 قال : هذا في أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمة من عبده عليه السّلام . وفي غاية المرام ( 3 ) للسيد البحراني رحمه اللَّه بإسناده عن الباقر عليه السّلام . . إلى أن قال : قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام : " كان اللَّه ولا شيء غيره ، ولا معلوم ولا مجهول ، فأوّل ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته ، فأوقفنا أظلَّة خضراء بين يديه لا سماء ولا أرض ولا مكان ، ولا ليل ولا نهار ، ولا شمس ولا قمر ففصل نورنا من نور ربّنا كشعاع الشمس من الشمس نسبّح اللَّه وتقدّسه . . إلى أن قال عليه السّلام عنه تعالى : وكل شيء هالك إلا وجهي وأنتم وجهي ، لا تبيدون ولا تهلكون ، ولا يهلك ولا يبيد من تولاكم ، ومن استقبلني بغيركم فقد ضلّ وهوى . . إلى أن قال أبو جعفر عليه السّلام : فنحن أول خلق ابتدأ اللَّه ، وأول خلق عبد اللَّه

--> ( 1 ) الأعراف : 206 . . ( 2 ) الأنبياء : 19 . . ( 3 ) غاية المرام ص 102 . .